الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

318

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

[ ذكر العباد بن الغمر الشهابي وأحاديثه ] ومن أشرافهم : عبّاد بن الغمر بن كثير بن شهاب بن عبد مالك بن عاقل بن جهور بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن معاوية بن براغز بن الغمر بن عبد مالك بن شهاب بن العاقل « 1 » . وقد ولي صنعاء في شوال من أي سنة ثماني عشرة ومائتين استخلفه عليها عبد اللّه بن عبيد اللّه ، صاحب حائط الزيمة « 2 » بأسفل وادي نخلة عند قبر أبي رغال « 3 » .

--> ( 1 ) رحم اللّه أبا محمد ؛ فلقد كان عبقريا يحرص على تراث قومه ومآثر أمجادهم ، كبير العناية بأقدار الرجال ، فيسجل خلودهم في صحائف الخلود ؛ فلولا ما كشف لنا عن هؤلاء الأماثل لكانوا لا عينا ولا أثرا . ومن أحفاد عباد بن الغمر ، الإمام الكبير مطرف بن شهاب ، شيخ الفرقة المطرفية . وكان أوحد زمانه علما وفضلا وفصاحة ورياسة ، قوي الحجة ، شديد العارضة . وكان له مذهب مستقل في الأصول ، وكان في حدود المائة الرابعة من الهجرة . ( 2 ) صاحب الزيمة : هو عبد اللّه بن عبيد اللّه بن العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، أمره المأمون أن يحج بالناس سنة 216 . وكان المأمون ولاه اليمن وجعل له ولاية كل بلد يدخله ؛ فقدم اليمن في المحرم سنة 217 ، فأقام إلى شوال سنة 218 حيث بلغه موت المأمون في شهر رجب وقيام أخيه المعتصم ، فاستخلف على اليمن عباد بن الغمر المذكور ، فمكث واليا إلى سنة عشرين حيث عزل بعبد الرحيم بن جعفر الهاشمي ، الآتي ذكره مع ما جرى لعباد قريبا . والزيمة بكسر الزاي مشددة ، ثم ياء مثناة من تحت ، ثم ميم وهاء : موضع يقع شرقي مكة بمقدار خمسة وثلاثين كيلومترا ، ويقع البعض منها اليوم على طريق السيارات في المسيل الكبير إلى الطائف ، وقد مررت عليها في عام 1378 ه ، وشاهدت بعض نخيل وموز وماء جار . وقد ذكرها الرداعي في أرجوزة الحج حيث قال : لضيعة اللطحي مستقيمه * صادرة عنها يؤم الزّيمه قال المؤلف : الزيمة موضع فيه بستان ابن عبيد اللّه الهاشمي . وكان في أيام المقتدر في غاية العمارة ، ويغل خمسة آلاف دينار ، وفيه حصن للمقاتلة مبني بالصخر وتحميه بنو سعد من سكنة عروان ، وعدد جذوعه ألوف ، وفيه غيل مستخرج من وادي نخلة غزير يفضي إلى فوّارة في وسط الحائط تحت حنيّة إلى ماجل كبير ، وفيه الموز والحناء وأنواع البقول . ( 3 ) أبو رغال : رجل من ثقيف كان دليل أبرهة الحبشي ، صاحب الفيل إلى مكة ، فوصل إلى هذا المكان ، فمات فيه فقبره هناك ؛ فرجمت العرب قبره . ويروى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم مر بقبره في غزوة الطائف ، فأمر برجم قبره . ويقال : إن أبا رغال هو أبو ثقيف ، قال شاعر الإسلام حسان بن ثابت الأنصاري رضي اللّه عنه : إذا الثقفي فاخركم فقولوا * هلمّ فعد شأن أبي رغال أبوكم أخبث الأحياء قدما * وأنتم مشبهوه بلا مثال « ياقوت ج 3 ص 53 » . ولا أدري ، هل هو معروف اليوم أم لا ؟